المشاركات

التعليم

  التعليم هو الحقل الذي يزدهر فيه الإنسان، حيث يُزرع الفكر ويُسقى بالمعرفة لينمو ويرتفع نحو إدراك الحقيقة. إنه أكثر من مجرد عملية نقل للمعلومات؛ إنه الفعل الذي يُعيد تشكيل العقل والروح ويجعلنا بشراً في أتم معاني الإنسانية. التعليم ليس وظيفة أو وسيلة لتحقيق غاية مادية فحسب، بل هو رسالة متجذرة في عمق وجودنا كبشر. في جوهره، التعليم هو فعل التحرر. فهو يحررنا من قيود الجهل، ويكشف أمامنا عوالم غير مرئية مليئة بالإمكانيات. إنه الجسر الذي يربط بين الذات والآخر، وبين الماضي والمستقبل، ليصبح الفعل التعليمي عملية استمرارية تدعو الإنسان للتطور والتأمل. التعليم، بمفهومه الفلسفي، ليس مجرد عملية تلقين؛ إنه حوار بين المعلم والمتعلم، بين الفرد والعالم. إنه الدعوة المفتوحة للتساؤل، والشك، وإعادة النظر في المسلمات. يُمكّن التعليم الإنسان من إدراك أن الحقيقة ليست ثابتة، بل هي عملية استكشاف دائمة، وأن التعلم نفسه يزداد عمقاً كلما زاد التساؤل والتأمل. لكن ما هو الغرض من التعليم؟ هل نسعى من خلاله لإعداد أفراد يخدمون الآلة الاقتصادية والاجتماعية، أم نسعى لتكوين ذوات حرة قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤو...

التعلم

 التعلم هو رحلة إنسانية عميقة تمتد من لحظة الإدراك الأولى إلى آخر نبضة فكرية يطلقها العقل. إنه تلك القدرة السحرية التي تحول الفوضى إلى معنى، والجهل إلى معرفة، والتجربة إلى حكمة. يتجاوز التعلم حدود المعلومة ليصبح أداة لفهم الذات والآخرين، ولإعادة اكتشاف العالم بشكل أكثر عمقًا. إننا نتعلم ليس فقط لننجو أو لنتفوق، بل لنوجد. فالتعلم هو جزء من هويتنا، جزء من ذلك السؤال الفلسفي الأزلي: من نحن؟ حين نتعلم، نحن لا نملأ فراغًا بل نبني كيانًا. نحن نعيد تشكيل ذواتنا مع كل مفهوم جديد ندركه، ومع كل تجربة نخوضها. التعلم ليس عملية خطية، بل هو دائري، لولبي، يعيدنا إلى بداياتنا ونحن أكثر وعيًا وأعمق فهمًا. يقتضي التعلم الانفتاح على المجهول، والاستعداد لقبول التغيير. إنه يتطلب شجاعة لترك العادات القديمة والخروج من دائرة الراحة. التعلم لا يُفرض، بل يُخترع. إنه الحوار بين عقولنا وواقعنا، بين أفكارنا والكون المحيط بنا. لكن، هل التعلم غاية أم وسيلة؟ في أحد أبعاده، قد يُنظر إليه كطريق للوصول إلى أهداف خارجية: النجاح، المكانة، التمكين. غير أنه في بُعده الأعمق، يصبح التعلم غاية في حد ذاته؛ لأنه يشبع فضول ال...

نصائح في الميدان الواقعي

صورة
 أعلم أنني مشغول في العمل ومع بداية العام الجديد، ولهذا السبب لم أكن متواجداً كثيراً. الآن، ونحن في الأسبوع الثالث من عام 2025، قررت أن أستقطع قليلاً من وقت العمل لأشارك معكم بعض الأفكار والمعلومات. الفكرة التي أود مشاركتها غريبة نوعاً ما، لكنها أثبتت فعاليتها بالنسبة لي، خصوصاً للفئة العمرية ما بين 18 و25 سنة. عندما تبدأ دخول مجال جديد وتشعر بأنك بحاجة للبحث عنه، سواء من خلال مشاهدة فيديوهات على "يوتيوب" أو قراءة مقالات، ستجد أن أغلب المحتويات الأكثر انتشاراً وشهرة هي تلك التي تلقى رواجاً واسعاً. "سوق الهرمونات" كما أسميه هذا المصطلح أطلقه على المحتوى الذي يعزز لديك مشاعر التحفيز عبر إطلاق هرمونات مثل الدوبامين والكورتيزول. هذا النوع من المحتوى يمنحك دفعة عاطفية ويجعلك تشعر بحماس كبير، لكن غالباً ما يكون بعيداً عن واقعك، ولا يقدم لك معرفة واقعية أو أدوات عملية لتبدأ فعلاً. نصيحتي: لا تكتفِ بمحتوى المشاهير أو المؤثرين ذوي الشهرة الواسعة وأصحاب المشاريع الضخمة. قد يكون ذلك محفزاً لكنه غير مناسب للمستوى الذي أنت فيه الآن. عوضاً عن ذلك، ابحث عن صانعي المحتوى الأقل شهر...

ظاهرة Phosphenes: عالم غريب بين العقل والعين

صورة
  مقدمة العقل البشري والعين يعملان بتناغم مذهل لإدراك العالم من حولنا. ومع ذلك، في بعض الأحيان يحدث تفاعل بينهما يؤدي إلى ظواهر بصرية غريبة تُعرف بـ"Phosphenes". إنها تجربة يمر بها الكثير من الناس دون إدراك السبب العلمي وراءها. دعونا نتعمق في هذه الظاهرة المثيرة ونكتشف كيف ولماذا تحدث. ما هي ظاهرة Phosphenes؟ Phosphenes هي تغيرات بصرية تظهر في مجال رؤيتنا دون وجود مصدر خارجي للضوء. يمكن أن تتجسد هذه الظاهرة على شكل أضواء متلألئة أو ألوان متغيرة، وحتى أشكال هندسية. غالباً ما تظهر هذه التأثيرات نتيجة تحفيز الشبكية أو العصب البصري بطرق غير عادية. كيف تحدث ظاهرة Phosphenes؟ هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة: الضغط على مقلة العين: إذا ضغطت برفق على عينيك وهي مغلقة، ستلاحظ أشكالاً وألواناً تظهر فجأة. هذا نتيجة لتحفيز الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بالضوء. التغيرات المفاجئة في الإضاءة: عند الانتقال من غرفة مظلمة إلى مكان مضاء بشدة، قد ترى تأثيرات مشابهة نتيجة استجابة العين للتغير السريع. التوتر والإجهاد: في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإجهاد إلى ظهور هذ...

كيف تبني دورة تدريبية أو تعليمية عبر الإنترنت من الصفر؟

صورة
لإنشاء دورة تدريبية ناجحة عبر الإنترنت، عليك اتباع الخطوات التالية: تحديد موضوع الدورة اختر موضوعًا لديك معرفة متعمقة وخبرة عملية فيه. ركز على مشكلة أو مجموعة من الأسئلة التي يبحث جمهورك المستهدف عن حلول لها. قم بتحديد الجمهور الذي ستخاطبه: من هم؟ وما احتياجاتهم؟ هذه الخطوة ستساعدك على تقديم قيمة حقيقية وجذب المشاركين المهتمين. تصميم خطة المنهج ابدأ بتقسيم المحتوى إلى وحدات أو دروس مرتبة حسب الأهمية والتسلسل المنطقي. فكر في الأهداف التعليمية التي تريد أن يحققها المتعلم بعد إكمال كل درس. يمكنك بناء الخطة باستخدام برامج بسيطة مثل الجداول الزمنية أو مخططات التدفق لتوضيح الرؤية العامة للدورة. اختيار الأدوات المناسبة حدد الأدوات التي ستستخدمها لتقديم الدورة، مثل المنصات التعليمية (مثل Ennafis )، أدوات إنشاء الفيديو، تسجيل الشاشة، وبرامج التحرير. تأكد من أن الأدوات سهلة الاستخدام وتناسب جمهورك المستهدف. إنشاء المحتوى التعليمي قم بإنتاج دروس الفيديو، إنشاء شرائح العروض التقديمية، إعداد كتيبات إرشادية، وإضافة الأنشطة التفاعلية إن أمكن. اجعل محتواك متنوعًا من حيث النصوص والوسائط المتعدد...

الوضعية الإدماجية

صورة
  تعريف الوضعية الإدماجية الوضعية الإدماجية هي نشاط تعليمي يهدف إلى قياس قدرة التلميذ على استغلال مكتسباته المعرفية والمهارية لحل مشكلة أو إنجاز مهمة تتطلب التفكير النقدي والإبداعي. تعتمد هذه الوضعية على تقديم معطيات أو سياق واقعي يحاكي الحياة اليومية أو مجال الدراسة، ويُطلب من التلميذ توظيف مختلف المعارف والمهارات المكتسبة في سبيل الوصول إلى حل أو إجابة شاملة وممنهجة. طريقة العمل بها تتطلب الوضعية الإدماجية منهجية عمل دقيقة تشمل: فهم النص أو المعطيات: قراءة الوضعية وتحليل المعلومات المتوفرة لفهم المطلوب بدقة. التخطيط للإجابة: تحديد الخطوات اللازمة للحل، وربط المعلومات المعطاة بالدروس المكتسبة. إنجاز الإجابة: صياغة الحل بطريقة واضحة وممنهجة، تتضمن مقدمة، عرضًا متسلسلًا للأفكار، وخاتمة ملائمة. مراجعة الإجابة: التحقق من منطقية الحل وصحته لغويًا وعلميًا. مشاكل الوضعية الإدماجية الاعتماد المفرط على الحفظ بدل الفهم: التلاميذ غالبًا ما يركزون على حفظ الدروس بدلاً من استيعابها، مما يجعلهم عاجزين عن تطبيق المعارف في وضعيات جديدة. غياب التدريب الكافي: يعاني العديد من ا...

تأثير التكنولوجيا في قطاع التعليم العالي

صورة
تأثير التكنولوجيا في قطاع التعليم العالي في عصرنا الحالي، أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من مختلف جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك قطاع التعليم العالي. ومع تطور التكنولوجيا، أصبح من الممكن تحقيق كفاءة أعلى في العمل وتوفير الكثير من الموارد. أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو استخدام المنصات الإلكترونية في قطاع التعليم العالي. وفقًا للإحصائيات، يوجد حوالي 40 ألف أستاذ في التعليم العالي في الجزائر. في السابق، كان هؤلاء الأساتذة مضطرين لإمضاء محاضر الخروج بطريقة تقليدية، مما يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. ولكن مع إطلاق منصة Progress الإلكترونية لإمضاء محاضر الخروج، تم تحقيق توفير كبير في الوقت والموارد. توفير الوقت عندما يقوم الأساتذة بإمضاء محضر الخروج عبر المنصة الإلكترونية، يمكنهم القيام بذلك بسرعة وسهولة من أي مكان وفي أي وقت. إذا افترضنا أن كل أستاذ كان يحتاج إلى 4 ساعات لإنهاء هذا الإجراء بالطريقة التقليدية، فإن استخدام المنصة الإلكترونية يمكن أن يوفر ما لا يقل عن 160 ألف ساعة عمل في المجمل (40 ألف أستاذ × 4 ساعات). هذا الوقت الذي تم توفيره يمكن استخدامه بشكل أكثر فاعلية في البحث العلمي، ...